العيني

31

عمدة القاري

على قرًى ، قال الداودي : القرية تقع على المدن الصغار والكبار ، وقال ابن قتيبة : القرية الأردن والملك صادوق ، وكانت هاجر لملك من ملوك القبط ، وعند الطبري : كانت امرأة ملك من ملوك مصر ، فلما قتله أهل عين شمس احتملوها معهم ، وزعم أن الملك الذي أراد سارة اسمه سنان بن علوان ، أخو الضحاك ، وقال ابن هشام في ( كتاب التيجان ) : إن إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، خرج من مدين إلى مصر ، وكان معه من المؤمنين ثلاثمائة وعشرون رجلاً ، وبمصر ملكها عمرو بن امرئ القيس بن نابليون من سبأ . قوله : ( أو جبار ) ، شك من الراوي ، والجبار يطلق على ملك عات ظالم . قوله : ( فقيل : دخل إبراهيم بامرأة ) ، وقال ابن هشام وشى به حناط كان إبراهيم يتمار منه ، فأمر بإدخال إبراهيم وسارة عليه ، ثم نحى إبراهيم وقام إلى سارة ، فلما صار إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، خارج القصر جعله الله له كالقارورة الصافية ، فرأى الملك وسارة وسمع كلامهما ، فهم عمرو بسارة ومد يده إليها ، فيبست فمد الأخرى فكذلك ، فلما رأى ذلك كف عنها . وقال ابن هشام : وكان الحناط أخبر الملك بأنه رآها تطحن ، فقال الملك : يا إبراهيم ! ما ينبغي لهذه أن تخذم نفسها ؟ فأمر له بهاجر . قوله : ( قال : أختي ) يعني : في الدين . وقال ابن الجوزي : على هذا الحديث إشكال ما زال يختلج في صدري ، وهو أن يقال : ما معنى توريته ، عليه السلام ، عن الزوجة بالأخت ، ومعلوم أن ذكرها بالزوجية كان أسلم لها ، لأنه إذا قال : هذه أختي قال : زوجنيها . وإذا قال امرأتي سكت هذا إن كان الملك يعمل بالشرع ، فأما إذا كان كما وصف من جوره فما يبالي إذا كانت زوجة أو أختا إلى أن وقع لي أن القوم كانوا على دين المجوس ، وفي دينهم أن الأخت إذا كانت زوجة كان أخوها الذي هو زوجها أحق بها من غيره ، فكان الخليل ، عليه الصلاة والسلام ، أراد أن يستعصم من الجبار بذكر الشرع الذي يستعمله ، فإذا هو جبار لا يراعي جانب دينه . قال : واعترض على هذا بأن الذي جاء على مذهب المجوس زرادشت ، وهو متأخر عن هذا الزمن ، فالجواب أن لمذهب القوم أصلاً قديما ادعاه زرادشت وزاد عليه خرافات ، وقد كان نكاح الأخوات جائزا في زمن آدم ، عليه السلام ، ويقال : كانت حرمته على لسان موسى ، عليه الصلاة والسلام ، قال : ويدل على أن دين المجوس له أصل ما رواه أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر ، ومعلوم أن الجزية لا تؤخذ إلاَّ ممن له كتاب أو شبهة كتاب ، ثم سألت عن هذا بعض علماء أهل الكتاب فقال : كان من مذهب القوم أن من له زوجة لا يجوز له أن يتزوج إلاَّ أن يهلك زوجها ، فلما علم إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، هذا قال : هي أختي ، كأنه قال : إن كان الملك عادلاً ، فخطبها مني أمكنني دفعه ، وإن كان ظالما تخلصت من القتل ، وقيل : إن النفوس تأبى أن يتزوج الإنسان بامرأة وزوجها موجود ، فعدل ، عليه السلام ، عن قوله : زوجتي ، لأنه يؤدي إلى قتله أو طرده عنها ، أو تكليفه لفراقها . وقال القرطبي : قيل : إن من سيرة هذا الجبار أنه لا يغلب الأخ على أخته ولا يظلمه فيها ، وكان يغلب الزوج على زوجته . والله أعلم . قوله : ( إن على الأرض ) كلمة : إن ، بكسر الهمزة وسكون النون للنفي ، يعني : والله ما على الأرض مؤمن غيري وغيرك . قوله : ( وغيرك ) ، بالجر عطفا على : غيري ، ويروى بالرفع بدلاً عن المحل ، ويروى : مَنْ يؤمن ، بكلمة : مَنْ ، الموصولة : وصدر صلتها محذوف تقديره : والله ، الذي على الأرض ليس بمؤمن غيري وغيرك . قوله : ( فقامت توضأ ) ، برفع الهمزة في محل النصب على الحال ، وتصلي ( عطف عليه ) . قوله : ( اللهم إن كنت آمنت . . ) قيل : شرط مدخول أن كونه مشكوكا فيه ، والإيمان مقطوع به . وأجيب : بأنها كانت قاطعة به ، ولكنها ذكرته على سبيل الفرض ههنا هضما لنفسها . قوله : ( فغط ) ، قال ابن التين : ضبط في بعض الأصول بفتح الغين والصواب بالضم ، كذا في بعض الأصول . قلت : هو بالغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة ، ومعناه : أخذ مجاري نفسه حتى سمع له غطيط ، يقال : غط المخنوق إذا سمع غطيطه . قوله : ( حتى ركض برجله ) ، أي : حركها وضربها على الأرض . قوله : ( قال الأعرج ) ، هو المذكور في السند ، وهو عبد الرحمن بن هرمز ، قال أبو سلمة : إن أبا هريرة قال : قالت : اللهم إن يمت ( ح ) هو موقوف ظاهرا ، وكذا ذكره صاحب ( الأطراف ) ، وكان أبا الزناد روى القطعة الأولى مسندة ، وهذه موقوفة . قوله : ( يقال : هي قتلته ) ، ويروى : يقل هي قتلته ، وهو الظاهر لوجوب الجزم فيه ، ووجه رواية : يقال : هو ، إما أن الألف حصلت من إشباع الفتحة ، وإما أنه كقوله تعالى : * ( أينما تكونوا يدرككم الموت ) * ( النساء : 87 ) . بالرفع في قراءة بعضهم . وقال الزمخشري : قيل : هو بتقدير الفاء : قلت : تقديره : فيدرككم الموت ، وكذلك